الشيخ محمد حسن المظفر

404

دلائل الصدق لنهج الحق

متناقض المفاد ؛ لأنّ الأسوة هو المتّبع ، ومن يقع منه الذنب يحرم اتّباعه ، مع إنّ العاصي لا يكون أسوة حسنة . وأمّا قوله في تقرير مذهب الإمامية ، أنّ : « الأنبياء كالملائكة ، يستحيل عليهم الذنب » . . فهو افتراء عليهم ؛ لأنّ العصمة عندهم عن الذنب لا تنافي القدرة عليه ، وإلَّا لم يصحّ التكليف ؛ على أنّه منقوض بالعصمة عن الكبائر عندهم ، فإنّهم يقولون بها كما زعم . وأمّا ما ذكره من أنّه : « إذا سمع المتحيّر بشيء من ذنوب الأنبياء ، كما جاء في القرآن : * ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ) * [ 1 ] ، يتردّد في نبوّة آدم » . . ففيه : إنّه إذا تردّد قيل له : إنّ المراد بالمعصية ترك الأولى [ 2 ] ، وإرادة خلاف الظاهر غير عزيزة في كلام العرب ، وإلَّا لم يمكن أن يذكر له أنّ اللَّه ليس بجسم ؛ لأنّه يتردّد في ربوبيّته إذا سمع قوله تعالى : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * [ 3 ] ، ونحوه . وأمّا قوله : « وهل الأولى أن يقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا بعث إلى الناس تابعه جماعة من أصحابه . . . » إلى آخره . . ففيه : إنّ هذا خارج عمّا نحن بصدده ؛ لأنّ الكلام في ما هو أقرب إلى العقل المتحيّر من الأمور العقليّة ، لا في الأمور التاريخية التي تتبع

--> [ 1 ] سورة طه 20 : 121 . [ 2 ] انظر : تنزيه الأنبياء - للشريف المرتضى - : 25 ، عصمة الأنبياء - للفخر الرازي - : 29 - 30 . [ 3 ] سورة طه 20 : 5 .